الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
124
بيان الأصول
المخاطب وعبودية المخاطب له ، كالتاجر الذي يسأل غيره عن قيمة جنس في بلد يريد حمل متاعه إليه ، فالأخذ بظاهر قول المتكلم والاعتناء بالاحتمالات المتطرقة فيه وعدمه يدور مدار الاهتمام بشأن سلعته وعدمه ، وهذا أيضا خارج عن محل بحث الأصولي . وأمّا إن كان غرضه تحصيل العلم بمراد المتكلم مقدمة للعمل به مع كون المتكلم صاحب مولوية واستعلاء عليه ، وكان العمل بقوله واجبا على المخاطب عقلا كالعبيد بالنسبة إلى المولى الحقيقي ، أو عرفا كالموالي والعبيد العرفيين ، وهذا هو الذي يكون محط نظر الأصولي وموردا لكلامه دون غيره . فإذا صدر من المولى كلام ظاهر في معنى من المعاني ولم ينصب على خلافه قرينة ولم يعمل العبد على طبق ظاهر كلامه ، فهل له الاحتجاج على العبد ومؤاخذته على ذلك ، كما في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 1 » ، وهل يجوّز العقل عقوبته إن أراد المولى معاقبته ، كما قال تعالى لإبليس اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً « 2 » لمّا خالف أمره سبحانه أو لا يصح له ذلك ؟ وأيضا هل يكون للعبد إذا عمل على طبق ظاهر كلام المولى واعترض عليه المولى بأنّي ما أردت ظاهر كلامي بل أردت خلافه ، الاحتجاج على المولى بأنّك لو أردت خلاف ما هو ظاهر كلامك فلم لم تنصب القرينة عليه أو لا ؟
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 38 .